ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

232

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وقال الحسن : من عرف ربه أحبه ومن عرف الدنيا زهد فيها والمؤمن لا يلهو حتى يغفل فإذا تفكر حزن . ويروى أن عيسى مر بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم فقال لهم : ما الذي بلغ بكم ما أرى فقالوا الخوف من النار فقال حق على الله أن يؤمن الخائف ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذا هم أشد نحولا وتغيرا فقال ما الذي بلغ بكم ما أرى قالوا الشوق إلى الجنة فقال حق على الله أن يعطيكم ما ترجون ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذا هم أشد نحولا وتغيرا كان على وجوههم المرايا من النور فقال ما الذي بلغ بكم ما أرى فقالوا نحب الله عز وجل فقال أنتم المقربون أنتم المقربون اعلم وفقك الله أن المحبة لا تخلص من المحب إلا بعد العلم بحقيقة حال المحبوب والقديم تعالى بصنعه يستدل عليه كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه الحمد لله الدال على وجوده بخلقه وبمحدث خلقه على أزليته وباشتباههم على أن لا شبيه له لا تستلمه المشاعر ولا تحجبه السواتر لافتراق الصانع من المصنوع والحاد من المحدود والرب من المربوب الأحد لا بتأويل عدد والخالق لا بمعنى حركة ونصب والسميع لا بأداة والبصير لا بتفريق آلة والشاهد لا بمماسة والبائن لا بتراخي مسافة الظاهر لا برؤية والباطن لا بلطافة بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها وبانت الأشياء منه بالخشوع له والرجوع إليه من وصفه فقد حده ومن حده فقد عده ومن عده فقد أبطل أزليته ومن قال كيف فقد استوصفه ومن قال أين فقد حيزه عالم إذ لا معلوم ورب إذ لا مربوب وقادر إذ لا مقدور . وقيل لهشام بن الحكم بم عرفت ربك قال بنفسي لأنها أقرب الأشياء إلي وذاك أني أجدها أبعاضا مجتمعة وأجزاء مؤتلفة ظاهرة التركيب متباينة الصنعة مبنية على ضروب من التخطيط والتصوير زائدة من بعد نقصان وناقصة من بعد زيادة قد أنشأ لها حواس مختلفة وجوارح متباينة من بصر وسمع وشام وذائق ولامس مجبولة على النقص والضعف لا يدرك واحدة منها مدرك صاحبتها ولا يقدر على ذلك عاجزة